سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
202
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
بمصر على عهد إبراهيم عليه السّلام ، وكان من سيرته ان جمشيد ومعناه سيد الشعاع ملك الأقاليم السبعة ، وهو أول من عمل السلاح واستخرج الإبريسم والقز وألزم أهل الفساد في الاعمال الشاقة في قلع الصخور واستخراج المعادن وطال عمره وتجبر وادعى الربوبية فخرج عليه الضحاك هذا ، وتبعه خلق كثير فظفر بجمشيد ونشره بمنشار ، وقال له ان كنت إلها فادفع عن نفسك ، وملك بعده الضحاك فطغى أيضا وتجبر وفجر ودان بدين البراهمة ، وهو أول من غنى بين يديه وضربت له الدراهم والدنانير ولبس التاج ووضع العشور وكان له سلعتان على كتفيه يدعى انهما حيتان يهول بهما الضعيف وكان يزعم أنهما يضربان عليه ولا يسكنان حتى يطليهما بدماغى انسانين يذبحان له في كل يوم وكان له وزير صالح يذبح له كل يوم كبشا ويترك الرجل ويقول عليك بالجبل فلا تظهر فيقال انهم الأكراد لأنهم يكردون الجبال . ثم كثر فساد الضحاك فاجتمع الناس على افريدون بن أخت جمشيد وكان قد ترعرع فاستعد لقتال الضحاك وكان بأصبهان رجل حداد يقال له كاوى قتل له الضحاك ولدين فاجتمع عليه خلق كثير وكان له قطعة جلد يتقى بها حر النار فوضعها على رمح وخرج امام افريدون فبمجرد ما رآه الضحاك وقع الرعب في قلبه وانهزم وملك افريدون وعظم علم كاوى وصفحه بالذهب ورصعه بالجواهر وكانت الملوك تقدمه امام الجيوش فينصرون به وما يعلم سر هذا إلا اللّه وكان في الفرس كالتابوت في بني إسرائيل ويعرف هذا بدرفش كاويان ولم يزل في أيام الفرس في خزائنهم يتوارثونه إلى أيام يزدجرد فأخذه المسلمون في وقعة القادسية وحملوه إلى عمر بن الخطاب ففرق جوهره وذهبه في المسلمين . ( وقيل ) : اجتمع الناس على باب الضحاك وفيهم كاوى الحداد فلما دخلوا عليه قال له كاوى السلام عليك سلام من ملك هذا الإقليم أم سلام من ملك الأقاليم ، قال بل سلام من ملك الأقاليم ، قال كاوى فإذا كنت قد ملكت الأقاليم فلم لا تجعل